طاهر سليمان حموده

82

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

البحث تقريبا ، فهناك أولا محاولات عديدة لتنظيم العلوم وتقسيمها والتعريف بها وبمصطلحاتها وقد ألف في ذلك مؤلفات كان هدفها - على ما يبدو - أن تتيح للمتخصصين من أبناء كل علم أن يلموا بأطراف من العلوم الأخرى وأن يعرفوا عنها ما يريدون معرفته في وقت يسير ، وحين أتى السيوطي ووجد قبله مجموعة من هذه الكتب فإنه على عادته أراد أن يدلي بدلوه بين الدلاء فألف كتابه « إتمام الدراية لقراء النقاية » ويسمى أيضا « الأصول المهمة في علوم جمة » وقد عرف فيه بأربعة عشر علما ذاكرا مبادئها وأصولها الأساسية . ونلاحظ أيضا استقرار مصطلحات العلوم في ذلك العصر ، ويمكن إدراك ذلك مثلا في علم النحو بمقارنة ما وضع في ذلك العصر من كتب مثل الكافية لابن الحاجب والألفية لابن مالك وشروحها العديدة لكثير من رجال العصر كابن الصائغ ( 777 ه ) ، والبابرتي ( 786 ه ) وناظر الجيش ( 778 ه ) ، وابن عقيل ( 769 ه ) ، والسيوطي ( 911 ه ) ، وغير ذلك من الشروح لنجد أن المصطلحات النحوية لا تتغير بين نحوي وآخر ، فهي مستقرة متعارف عليها لديهم ، وقد ندرك ذلك بوضوح إذا ما قارنا هذه الكتب بكتاب سيبويه وما وضع في النحو من الكتب الأولى ، إذ يتضح لنا تغير اصطلاحات المتأخرين عن اصطلاحات السابقين في بعض المواضع ، ذلك أن المصطلحات النحوية كانت إلى عهد سيبويه ومعاصريه من الكوفيين كالفرّاء لم يكتب لها الاستقرار والثبات ، كما أن علم النحو إلى عهده كان علما غضا لم يتم نضجه بعد ، أما عند هؤلاء فقد نضح واحترق ، ونستطيع إدراك ذلك أيضا في كثير من العلوم الإسلامية إذ كانت في ذلك العصر في طور نضجها وكمالها . 6 - العناية بتاريخ مصر : عني مؤرخو العصر بالكتابة عن تاريخ مصر بعامة وتاريخ القاهرة بخاصة ، وقد بدأت هذه العناية عند المصريين قبل عصر المماليك ، وقد اتضحت هذه الظاهرة في هذا العصر فظهرت موسوعات تاريخية ضخمة لتاريخ مصر وقاهرتها وأهم هذه المؤلفات : 1 - السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي المتوفى عام 845 ه ، وهو تاريخ